الاثنين, 14 اغسطس, 2006
مر هذا الرجل الفقير المعدم ,وعليه اسمال باليه وثياب رثه ,جائع البطن ,حافي القدم , مغمور النسب , لاجاه ولامال ولاعشيره , ليس له بيت يأوى اليه , ولا أثاث ولا متاع , يشرب من الحياض العامه بكفيه من الواردين , وينام في المسجد , مخدته ذراعه , وفراشه البطحاء , لكنه صاحب ذكر لربه وتلاوه لكتاب مولاه , لايغيب عن الصف الاول في الصلاه والقتال , مر ذات يوم برسول الله(عليه الصلاه والسلام) فناداه باسمه وصاح به :( يا جليبيب ألا تتزوج؟).
قال : يارسول الله , ومن يزوجني ؟ولامال ولاجاه؟ ثم مر به اخرى , فقال له مثل قوله الاول , و اجاب بنفس الجواب , ومر ثالثه , فأعاد عليه السوال وأعاد هو الجواب , فقال( عليه الصلاه والسلام) ( يا جليبيب , انطلق الى بيت فلان الانصاري وقل له : رسول الله عليه السلام , يقرئك السلام , ويطلب منك ان تزوجني بنتك). وهذا الانصاري من بيت شريف وأسرة موقره, فانطلق جليبيب الى هذا الانصاري وطرق عليه الباب وأخبره بما امره به رسول الله (عليه الصلاه والسلام) فقال الانصاري: على رسول الله الصلاه والسلام , وكيف ازوجك بنتي يا جليبيب ولا مال ولاجاه ؟ وتسمع زوجته الخبر فتتعجب وتتساءل : جليبيب! لامال ولاجاه ؟ فتسمع البنت المومنه كلام جليبيب ورساله الرسول (عليه الصلاه والسلام) فتقول الابويها: اتردان طلب رسول الله (عليه الصلاه والسلام) , لاوالذي نفسي بيده. وحصل الزواج المبارك والذريه المباركه والبيت العامر, الموسس على تقوى من الله ورضوان , ونادى منادي الجهاد, وحضر جليبيب المعركه , وقتل بيده سبعه من الكفار , ثم قتل في سبيل الله , وتوسد الثرى راضيا عن ربه وعن رسوله (عليه الصلاه والسلام ) وعن مبدئه الذي مات من اجله , ويتفقد الرسول (عليه الصلاه والسلام)القتلى , فيخبره الناس باسمائهم , وينسون جليبيا في غمره الحديث , لانه ليس لامعا ولا مشهورا , ولكن الرسول (عليه الصلاه والسلام) ويذكر جليبيبا ولاينساه , ويحفظ اسمه في الزحام ولا يغفله , ويقول( لكنني افقد جليبيبا). ويجده وقد تدثر التراب , فينفض التراب عن وجهه ويقول له :(قتلت سبعه ثم قتلت؟ انت مني وانا منك, انت مني وانا منك). ويكفي هذا الوسام النبوي جليبيبا عطاء ومكافاه وجائزه. ان ثمن جليبيب , ايمانه وحبه للرسول(عليه السلام)له, ورسالته التي مات من اجلها. ان فقره وعدمه وضاله اسرته لم تؤخره عن هذا الشرف العظيم والمكسب الضخم, لقد حاز الشهاده والرضا والقبول والسعاده في الدنيا والاخره . ان قيمتك في معانيك الجليله وصفاتك النبيله. ان سعادتك في معرفتك اللاشياء واهتمامك وسموك. ان الفقر والعوز والخمول, ماكان يوما من الايام عائقا في طريق التفوق والوصول والاستعلاء . هنيا لمن عرف ثمن فعلا بنفسه , وهنيئا لمن اسعد نفسه بتوجيهه وجهاده ونبله , وهنيئا لمن احس مرتين , وسعد في الحياتين, وافلح في الكرتين , الدنيا والاخره. أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية | |
من المملكة العربية السعودية
إن الله يأخذ بيد العبد الصالح إلى معاليه الراقية
اليقين
الشهادة
الحضو بأمرأة صالحة
الخ
بل والأفضل رضاه تعالى
ورضا رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
أختيار موفق
لاعدومنا هذا الغيث العذب
سأتابع لأدير دفة المركة إلى مكتبتي حتى أثريها من هذا النبع العذب
تحية بعمق خيالك
عبدالله النصر
http://aalnaser.jeeran.com/
abd5000ulla@hotmail.com